05‏/04‏/2013

هـي والـغـريــــب


قصة قصيرة :
========

هدوء جميل يُزين المكان .. وشعاع شمس ذهبي يتلصص عليها خلف ستائر شُباك غرفتها ، 

يكاد يُقبل جبينها فيتراجع خجلا .. 

بينما كانت هي نائمة .. تحتضن وردته الحمراء بين راحتيها .. رن هاتفها الجوال ... 

استيقَظَت ؛ لتجد اسمه على الشاشة .. نظرت الى الساعه .. إنها الثامنة صباحا ، وموعد 

إقلاع طائرته السابعة !!

إنه لم يسافر بعد ، مؤكد أنه أجل سفره يوما آخر كما نوى بالأمس حتي يبقى معي ياله من 

شخصية مُدهشة تتسم بالغرابة عن غيرها ؛ بل هو بالفعل الغريب ( هكذا دار الحوار داخلها 

.. أو ربما ماتمنته أن يكون ) .

الأمس كان أول لقاء بينهما ؛ حدد موعده القدر، فعلاقتهما كانت أبسط من أن يتفقا على لقاء 

.. تتميز بالرسمية والجدية البالغة ؛ وبرغم هذا كان هناك شيئا ما يجذب كل منهما للآخر – 

ليس الحب - بقدر ماهو تلاقي للأرواح والشغف أن يتعرف كلاهما عن قرب ، من هو ؟ 

ومن تكون ؟ ..

قرر هو اللقاء ، وكانت البداية : مكالمه هاتفية .

للوهلة الأولى أصابتهما الدهشة كليهما ، فقد وجدا في كل منهما الآخر شخصا مختلفا غير 

الرسمية التي اعتاد عليها الإثنان ..

هو وهي : شخصان بسيطان ، مرحان ، متكلمان وكأنهما على معرفه منذ ميلادهما .

اتفقا على التلاقي .. وكان أول لقاء ..

ساعتان : على صفحة النيل صاحبتهما آخر نسمات الصيف ربما تواجدت لتودعهما قبل 

رحيلها ، ووميض لضوء قمر ينبثق من سواد الليل شاهدا على أول لقاء ، ووردة حمراء ..

ساعتان : كانتا كل اللقاء وكل الكلام ، وعطر بنكهة الإنسانية .. وشذى الأحلام يفوح من 

ضياء روحهما التي اختذلت كل القصائد بإبتسامة رضا .

ساعتان : دار فيهما الحديث هنيهه ، ثم تملكتهما اللحظة بسحرها وصمتها لتتحدث العيون 

عن ماوراء الأيام بحروف أبهى من مناوشة الشمس لحفيف الأشجار.

.....................

تنبهت لصوته على الهاتف وهو يكرر اسمها مناديا ، ردت عليه بلهفة مؤكدة مايدور بذهنها: 

( لم تسافر بعد ، أجلتَ السفر ليلة أخرى ، سأراكَ اليوم أكيد ) .. 

رد بشوق : حاولت تأجيل الرحلة بالفعل مرارا لكني لم أفلح .. فقط : أحببت أن يكون 

صوتك آخر ما أسمع قبل إقلاع الطائرة ؛

أخذ نفسا عميقا ، وكأنه يتنفس طيفها .. ثم عاود حديثه معها :

بالأمس أهديتكِ ورده حمراء ؛ ستجدين بين أوراقها روحي وقلبي تركتهما معكِ لكي أعود 

إليكِ مهما طالت الأيام ؛ فكوني لي .........

أقلعت الطائرة بالغريب .. وبقيت الوردة الحمراء بين راحتيها ..

التفتت الى ساعتها .. كانت السابعة وعشر دقائق ..

احتضنت الوردة منتظرة مايخفي لها القدر .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق